السيد الخميني
134
كتاب الطهارة ( ط . ق )
من غير تأثير سبب ، فيمكن أن تكون الجنابة العارضة كالحالة الأصلية وإن كانت حالة أصلية إضافية والتيمم رافعا لها ما دام باقيا ، وبوجدان الماء انتقض التيمم وترجع الحالة الأصلية من غير لزوم تأثير سبب ، فالماء ليس بحدث بل ناقض للتيمم الرافع للحدث والمانع عن فعليته حالة الجنابة . وإن شئت قلت : إن أسباب الأحداث توجب مع الأحداث اقتضاء في الذات لا بقائها والوضوء والغسل رافعان لها وللاقتضاء والتيمم رافع لها لا للاقتضاء ، ووجدان الماء ناقض للتيمم ، ورافع لمانع تأثير المقتضي فيرجع الحدث بالاقتضاء الحاصل بالأسباب ، تأمل . وعلى أي تقدير يندفع كلا الاشكالين العقليين مع حفظ ظهور الأدلة في ناقضية الماء التيمم وكونه طهورا ، ومن غير مخالفة للاجماع المدعى على عدم كون الماء حدثا . وما ذكرنا في دفعهما أولى وأقرب إلى ظهور الأدلة مما ذكره بعض المحققين : من " أن الطهارة إن كانت أمرا وجوديا كما هو الأظهر نلتزم بحصولها لموضوع خاص هو العاجز ، ومع رفع العجز انتفى الطهور بانتفاء موضوعه لا لوجود المزيل ، وإن كانت القذارة أمرا وجوديا فلا استحالة في أن يكون التيمم مزيلا لتلك القذارة على وجه يعد نظافة مع الضرورة ، نظير مسح اليد بالحائط لدى الضرورة ، بل من الجائز أن يكون رافعا لها بالمرة ، ولكن يكون أسبابها المؤثرة لحدوثها مقتضيات لتجددها عند تجدد القدرة من استعمال الماء انتهى ملخصا " . وفيه مضافا إلى أن ما اختاره من كون الطهارة أمرا وجوديا معتبرة في العبادات خلاف التحقيق كما أشرنا إليه ، وليس المقام جديرا بتحقيقه مستقصى : أن القول بأن الطهور ينتفي بانتفاء موضوعه ، لا بوجود المزيل مخالف للنصوص المصرحة بنا قضية الماء له كصحيحة زرارة وغيرها ، ولكلمات الفقهاء فإنهم جعلوا التمكن من استعمال الماء ناقضا له بل عن جمع حكاية اجماع أهل العلم سوى شاذ من العامة عليه ، ومعلوم أن ناقضية الماء غير تبدل الموضوع .